الثعالبي
194
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( إن نعف عن طائفة منكم ) ، يريد ، فيما ذكره المفسرون ، رجلا واحدا ، قيل : اسمه مخشي بن حمير ، قاله ابن إسحاق ، وذكر جميعهم أنه استشهد باليمامة ، وقد كان تاب ، وتسمى عبد الرحمن ، فدعا الله أن يستشهد ، ويجهل أمره ، فكان كذلك ، ولم يوجد جسده ، وكان مخشي مع المنافقين الذين قالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ، فقيل : كان منافقا ، ثم تاب توبة صحيحة ، وقيل : كان مسلما مخلصا إلا أنه سمع المنافقين ، فضحك لهم ، ولم ينكر عليهم ، فعفا الله عنه في كلا الوجهين ، ثم أوجب العذاب لباقي المنافقين الذين قالوا ما تقدم . وقوله سبحانه : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) : يريد : في الحكم والمنزلة في الكفر ، ولما تقدم قبل : ( وما هم منكم ) [ التوبة : 56 ] حسن هذه الإخبار ، و ( يقبضون أيديهم ) : أي : عن الصدقة ، وفعل الخير ، ( نسوا الله ) : أي : تركوه ، حين تركوا اتباع نبيه وشرعه ، ( فنسيهم ) : أي : فتركهم حين لم يهدهم ، والكفار ، في الآية : المعلنون ، وقوله : ( هي حسبهم ) : أي : كافيتهم . وقوله تعالى : ( كالذين من قبلكم ) : أي : أنتم ، أيها المنافقون ، كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة ، فعصوا ، فأهلكوا ، فأنتم أولى بالإهلاك لمعصيتكم وضعفكم ، والخلاق : الحظ من القدر والدين وجميع حال المرء ، فخلاق المرء : الشئ الذي هو به خليق ، والمعنى : عجلوا حظهم في دنياهم ، وتركوا الآخرة ، فاتبعتموه أنتم ، ( أولئك